الخميس, 13 مايو , 2021 2:10 م
الرئيسية / ثقافة والادب / حكاية القاهرة خلال 1050 عاما

حكاية القاهرة خلال 1050 عاما

كتبت د. نسرين مصطفى

شهدت قاعة ثروت عكاشة بمعرض القاهرة الدولى للكتاب ضمن محور شخصيتا المعرض والأحداث المئوية إقامة ندوة بعنوان “1050 عاما على مدينة القاهرة .. العمارة والعمران والثقافة”، بمشاركة كل من ، والدكتور محمد عفيفى أستاذ التاريخ وأمين عام المجلس الاعلى للثقافة الأسبق ، أيمن ونس أستاذ التصميم العمرانى والبيئى ، ريهام عرام مديرعام إدارة الحفاظ على التراث بمحافظة القاهرة  .

فى البداية أكد الدكتور أيمن ونس أستاذ التصميم العمرانى والبيئى بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى أن فكرة إنشاء المعرض بدأت مع الإحتفال بمرور 1000عام على تأسيس القاهرة والتى صاحبها فكرة إنشاء أول معرض للكتاب عام 1969، فالقاهرة بعمرانها التراثى هى منتج ثقافى بالدرجة الأولى، فالعمران يمثل كتاب مفتوح يعبر عن ثقافة الشعب، فالعمران يعبر عن الحالة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ، فالشعوب تبنى نموذجها العمرانى وفقا لثقافتها وهويتها الخاصة .

واضاف أن التخطيط العمرانى يظهر دوره فى إظهار هوية المدن التى يتم تخطيطها وإنشائها على حسب هوية هذه المدينة، فالمدن الصناعية تختلف فى تخطيطها عن المدن السكنية، والمدن السكنية نفسها تختلف فى تخطيطها على حسب هوية وثقافة السكان، كما أن ثقافة المجتمع تؤثر وتغير شكل العمران الذى يمكن ان يكون مخططا بشكل معين ومع الوقت نتيجة ظروف إقتصادية معينة يتخذ السكان قرارت معينة قد تؤثر على شكل العمران النخطط فى المدينة، كما أن سلوكيات السكان وثقافتهم تؤثر أيضا كثيرا على شكل التخطيط العمرانى للمدن .

وأشار إلى أن المدن مساحتها تتسع أستجابة للزيادة السكانية فى هذه المدينة، فالقاهرة ظلت محتفظها بشكلها وبواباتها وقلاعها لقرون عديدة، حتى جائت أسرة محمد على واحفادة الذين حكموا مصر ، وكل منهم تمدد فى العمران فى القاهرة فى إتجاه مختلف من اجل إنشاء طرق حداثية تختلف عن طريقة إنشاء الطرق التى كانت قد أنشأت قديما فى ظروف معينة للتتناسب مع الحداثة وهو ما دفع الخديوى عباس على سبيل المثال للتمدد تجاه العباسية والملك فؤاد تمدد بإتجاه الجيزة وهو ما غير من وجه القاهرة الحضارى وحولها للشكل المتحضر الذى ظهرت عليه فى هذا العصر .

وأشار إلى أن الامتدادت العمرانية للمدن تكون بدايتها  بناء على رؤية الحاكم  ولكن بعد مرور الوقت تتحكم رغبات السكان فى خروج قوانين من شأنها ان تغير من شكل التمدد العمرانى ومواصفاته، فالقوانين والإشتراطات العمرانية تخرج  من أجل تحديد مواصفات البناء فى أحد الأماكن ولكن عدم قدرة هذه التشريعات على الصمود طويلا فى وجه إحتياجات السكان لزيادة التمدد العمرانى تغير من قوانين واشتراطات العمران الأمر الذى يؤدى بدوره إلى تغيير الشكل العمرانى للمدينة .

من جانبه أكد الدكتور محمد عفيفى أستاذ التاريخ ، أن القاهرة التى أنشأها الفاطمية كانت مدينة ملكية الهدف منها أن تكون مدينة لقصور الأمراء وغير مفتوحة للعامة، إلا أن هناك تحولات كثيرة أثرت على شكل المدينة بعد قرار فتح المدينة أمام عامة الناس خاصة بعد إنشاء الجامع الازهر كمنارة للفكر الشيعى .

وأضاف أن القاهرة مرت بالعديد من التحولات بعد تحولها مصدر للحكم فى عهد العباسيين، كما ان القاهرة تحولت أيضا إلى مدينة تجارية بإمتياز خاصة مع أنتشار الأسواق المركزية فى القاهرة وهو الأمر الذى أستدعى إحداث حالة من التمدد العمرانى لمدينة القاهرة، بعد تزايد عدد السكان وتنوع أنماط الحياة فيها ، والقاهرة تعد من اجمل مدن العالم ولكنها تحتاج إلى إدارة جيدة .

وأشار إلى أن الإحتياج إلى التمدد العمرانى والتوسع هو ما ساهم فى خلق تمدد عمرانى خلق حى مصر الجديدة ومنطقة هليوبولييس وساعد أيضا فى خلق حى شبرا وامتداد شارع شبرا من القللى وحتى شبرا الخيمة، حيث لم يكن فى هذه المنطقة عمران بإستثناء قرية جزيرة بدران فى أول شبرا  .

من جانبها قالت الدكتورة ريهام عرام مدير عام إدارة الحفاظ على التراث بمحافظة القاهرة أن مدينة القاهرة مدينة ذات قيمة كبيرة، والعنصر البشرى من اكبر العناصر التى اعطت قيمة لمدينة القاهرة كما ان عنصر السكان أثرى بشكل كبير تاريخ القاهرة .

واضافت ان مدينة القاهرة بها كم من التراث الذى لا مثيل له ، واهو مادفع اليونسكو ان يضعها على قائمة  اليونسكو للتراث العالمى  واختارتها لأن تكون إحدى المدن الإبداعية، خاصة أن القاهرة تتمتع بتنوع كبير فى تراثها الذى نلمثه فى المبانى التاريخية الموجودة والمنتشرة فى القاهرة ، فضلا عن الموروثات الشعبية التراثية التى تتمتع بها ثقافة سكان القاهرة والناتج عن تفاعلهم مع المدينة كحجر وأيضا المدينة كظروف إقتصادية وإجتماعية .

وأشارت إلى أن السكان هم العنصر الذى يستطيع أن يحافظ على تراث المدينة وتوارثه ونقله للأجيال الجديدة، وهذا يتضح أهميته فى الحفاظ على الحرف التراثية وهو الامر الذى نتج عن تأثير العمران فى ثقافة سكان القاهرة بخلق حرف تراثية ذات قيمة إقتصادية كبيرة، واوضحت ان القاهرة بكل عناصرها من سكان وثقافة وحرف وعمران مثلت قيمة كبيرة، وهو ما يتطلب المحافظة عل هذه القيمة العالية للمدينة من خلال توعية السكان أنفسهم بقيمة القاهرة وعمل برامج توعية لهم وبرامج اخرى للمحافظة على آثار المدينة.

وأشارت إلى أن القوانين وحدها لا تكفى أبدا للحفاظ على هوية اى مدينة تاريخية، وتجربتنا فى مدينة القاهرة أثبتت أن السكان والمواطنون هم العامل الرئيسيى فى الحفاظ على هوية المدينة، ومن هنا تتضح اهمية فى ضرورة إشراك المواطنين فى مناقشة كل القوانين المتعلقة بالحفاظ على هوية المدينة ، وهو ما دفعنا لتشكيل اتحاد شاغلين للعقارات المميزة فى القاهرة التاريخية، وإتحاد شاغلين للشوارع التاريخية فى القاهرة .

ولفتت إلى أن التعديات الصارخة على هوية مدينة القاهرة دفعت للتعاون مع اتحادات الشاغلين للعقارات من سكان العقار التاريخى أو للشوارع التاريخية، بأن يكون لهم دور فى الصيانة لأعمال التطوير التى تشهدها الشوارع والمبانى التاريخية بالتعاون مع الأحياء، وهذا الأمر يدفع السكان للشعور بالإنتماء للأماكن التى يتواجدون فيها .