الثلاثاء, 3 أغسطس , 2021 1:01 ص
الرئيسية / ثقافة والادب / الإيطالي كلاوديو بوتزاني: سأعود إلى ايطاليا غارقا في الألهام

الإيطالي كلاوديو بوتزاني: سأعود إلى ايطاليا غارقا في الألهام

تحدث الشاعر الإيطالي كلاوديو بوتزاني، عن ظاهرة ما تسمى بكثرة الشعراء وقلة القراء، وقال “الشعر ارتبط بالالقاء الشفاهي وليس الكتابة التحريرية في إيطاليا وفرنسا وربما في معظم دول أوروبا الغربية، يكتبون القصائد لكن لا احد يقرأ هذه القصائد، ربما كان هذا هو النموذج الشائع في العالم اليوم، قلة فقط من الجمهور الذين يودون أن يسمعوا للآخر وكثيرون يودون أن يتحدثوا عن أنفسهم”.

جاء ذلك خلال اللقاء الفكري الثاني بالقاعة الرئيسية الذي يستضيف الشاعر الإيطالي كلاوديو بوتزاني، أحد أبرز الشعراء الإيطاليين المعروفين بنشاطهم الثقافي في إيطاليا  لخدمة الشعر، فهو شاعر وقصاص، درس الموسيقى ومارسها وهو مشهور بتقديم أشعاره التي تسمي بالإيطالية، الاستعراض الشعري، هو من مواليد 1961 ولد بإيطاليا، وترجمت أعماله إلى عشر لغات، وقريبًا تصدر الطبعة العربية عن الهيئة العامة المصرية للكتاب لأحد دواوينه.

كما أسس “بوتزاني” مهرجانًا شعريًا كبيرًا في إيطاليا منذ 25 عامًا، استضاف خلاله مئات الشعزاء من كافة أنحاء العالم، ويدير بيت الشعر في إيطاليا الذي ينظم ما تزيد عن ١٥٠ فعالية في العام الواحد، وأضاف “القصيدة هي وسيلة الاتصال والتواصل الأكثر مباشرة وفعالية، يكفي أن الإعلانات تستخدم الحيل الشعرية والصور البلاغية لكي تصل أسرع إلى المستهلك، وحتي اليوم السياسيين يستعينو بالشعر للتواصل الأسرع مع الجمهور”.

وقال “الشعر ليس في أزمة، وإنما الإنسانية هي التي في أزمة، فهو  الأداء الأكثر ثورية لأنها لا تحتاج إلا فم مرتبط بالقلب يصل للأذن فيصيب القلب مرة أخرى”، ورأى أن اللغة ليست عائقًا كبيرًا في تواصل الشاعر مع جمهوره؛ وقال “لاحظت من مهرجانات الشعر  حتى في مهرجان الشعر الدولي الذي أنظمه، الاحظ أن المستمعين يقولوا شعر بلغة لا يفهمها الجمهور لكنها في نفس الوقت تصل إليهم”.

والرحلة في رأيه قوامها الصوت والموسيقي والايقاع وكل ما يمكن ان يقوله الشاعر  ليصل وجدان المتلقي، كما يؤمن بالمقولة التي تقول أن الشعر يجب أن ينقب عن المعادن، وقال “أعتقد أن الرحلة الحقيقة للشعر هي البحث عن الافكار،  هي الدموع كل ما يعتري الإنسان من مظاهر فيزيائية اذن هي رحلة داخل جسم الشاعر”.

وأضاف النصيحة الوحيدة التي أنصحها للشعراء الشباب هي أن يقرأوا، وكثيرا ما أقول أن هناك الكثير من الشعراء والقليل من القراء، وكلنا بنا بذور الشعر ومع رعايتها بالماء والهواء والشمس تخرج ربما يتحول الإنسان إلى مجال الموسيقى أو الشعر أو الكتابة على حسب اهتماماته.

وتابع هناك مسار طويل ينبغي أن يقطعه الشاعر قبل أن يصبح شاعرا، فليس كل من يغني في الحمام مطربا وبالتالي ليس كل من كتب عدة اوراق أو عدة كتب شاعرا، فالشعر يتناول الواقع ويسمو به، ولا يقتصر دوره على نقل ما يحدث في الواقع من أحداث.

وواصل القصيدة يمكن أن تكون أداة من ادوات السلام والعنف يبدأ عندما ينتهي الكلام، ونحن نعيش في عصر مليء بالتلوث وهناك ايضا تلوث لغوي والقصيدة تبقى وتدوم ولها وظيفة أن تنقي اللغة من الشوائب العالقة بها.

وختم بقوله في دراسة إيطالية وجدوا أن الشاعر الإيطالي يستخدم متوسط ٤٠٠ مصطلح وهو رقم ضئيل ويعبر عن فقر في الأفكار لأن قلة المصطلحات تعبر عن قلة الأفكار، وتحدث عن شغفه بمصر والحضارة المصرية، وقال “مصر كانت الحلم منذ أن قرأت عنها قديمًا،  جئت إليها حالمًا واليوم أنا بين الحلم والواقع، وسأعود إليها محملًا بالأشواق والإلهام”، وقال “الناس والشعب يتنفس ثقافة حتى في الحواري الفقيرة ثمة عبق للتراث والتاريخ والثقافة، وزورت بعض الأماكن التاريخية منها المتحف المصري وغدًا سازور الأهرامات، فالروح المصرية مختلفة عن أي روح في بلد أخر”.

وأضاف “جئت من بلد هي ايطاليا بها عمق تاريخي مثل مصر، وأشعر أن  هذا البلد في طريقه  الى التقدم علي عكس ايطاليا التي تتراجع، وبالنسبة لايطاليا هناك ما اسميه بالكسل الفكري والخمول وليست هنام روح استكشاف جديدًا وخصوصا جيل الشباب، لذلك نجد هنا حيوية ونهم بالمعرفة والاستكشاف، سأعود الي ايطاليا محملًا بهذه المعرفة والالهام”.