الإثنين, 29 نوفمبر , 2021 12:54 ص
الرئيسية / ثقافة والادب / الجمعيات الأهلية عنصر هام في قاطرة التنمية المستدامة

الجمعيات الأهلية عنصر هام في قاطرة التنمية المستدامة

كتبت د نسرين مصطفى

أُقيمت بقاعة المجلس الأعلى للثقافة  الجلسة العلمية الحوارية  والتي تحمل عنوان  “المجتمع المدني والتنمية الثقافية المستدامة ”  وذلك استكمالًا لفاعاليات “المؤتمر الدولى للتنمية الثقافية المستدامة وبناء الإنسان”، الذى أطلق فاعلياته المجلس الأعلى للثقافة صباح الأحد ، بأمانة الدكتور سعيد المصرى، تحت رعاية الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، وقد أدار النقاش الدكتور نبيل صموئيل   وتحدث خلالها نخبة من المتخصصين في العمل المدني .

بدأت الجلسة بكلمة الباحث طلال سعد الرميضي رئيس رابطة الأدباء الكويتين  لدعم الشباب مستعرضا تجربته في العمل الميداني خلال نصف قرن وما قدمته الرابطة للشباب  وغرسها للثقافة العربية في نفوسهم وعقولهم وذلك من خلال مناقشة القضايا الفكرية بأساليب تنورية هادفة وكشفها عن مواهب إبداعية كالشعر والرواية والنقد والمسرح والتاريخ .

كذلك تحدث ” الرميضي “عن تأسيس منتدي المبدعين الجدد عام ٢٠٠١ خلال الاحتفال بالكويت عاصمة للثقافة العربية وأشار إلي أن المنتدي يعتني بالشباب ذوي المواهب الأدبية من سن الثالثة عشر إلي سن الثلاثين ، كما يحرص علي استضافة الكتاب الشباب والتعرف علي إنتاجهم المطبوع ، وتنظيم قراءات نقدية حولها  ، كذلك الأسهام في نشر نصوصهم الأدبية عبر مطبوعات الرابطة من خلال مطبوعات الرابطة ، أو طباعتها كسلسلة تضم بعض نصوص المبدعين منهم في كتاب يحمل عنوان ” إشراقات ” .

وتابع “الرميضي ” بأن هذا الأهتمام لم يقتصر علي مبدعي الكويت فقط بل كان يشمل إبداعات شباب الوافدين العرب ايضا .

وعن “تاريخ  الجمعيات الأهلية في مصر  ودورها في التنمية” كانت محتوي الورقة البحثية المقدمة من المهندس ماجد الراهب والذي  قال إن بدايتها  يعود إلي القرن التاسع عشر ، حيث نشأة أول جمعية أهلية في مصر عام ١٨٢١ بأسم “الجمعية اليونانية ” بالإسكندرية وما زالت تمارس نشاطها إلي الآن .

وأضاف الراهب بأن الجمعيات الأهلية توالي تأسيسها بعد ذلك بأشكلها المختلفة ، فمنها  جمعيات ذات طابع ثقافي مثل جمعية ” مصر” للبحث في تاريخ الحضارة المصرية في عام ١٨٥٩ ، وجمعية المعارف ١٨٦٨ ، والجمعية الجغرافية عام ١٨٧٥ ،  أما الجمعيات ذات الطابع الديني فكانت الجمعية  الخيرية الإسلامية عام ١٨٧٨ ، وجمعية ” المساعي الخيرية ” وهي كما قال الراهب أول جمعية مسيحية تأسست في مصر وكان ذلك عام ١٨٨١م.

وتابع الراهب بأن الجمعيات الأهلية بدأت في الانتشار بشكل سريع حتي وصل عددها لأكثر من ٤٥ ألف جمعية تمارس كافة الأنشطة كالتعليم والثقافة والأعمال الخيرية ورعاية المسنين وأطفال الشوارع .

وعن الرواد في هذا المجال قال الراهب : إن ” بطرس غالي ” وكان  رئيسا لوزراء مصر عام ١٩٠٨ – ١٩١٠ ، يعد رائدا من رواد العمل الأهلي فهو كما قال من أسس جمعية ‘”المساعي الخيرية القبطية ” والتي كان يهدف تأسيسها مشاركة المجتمع  في قضايا الوطن وكذلك مشاركة  الكنيسة ،  وكان ذلك في عهد البابا كيرلس الخامس .

وعن أهمية تلك الكيانات قال الراهب إن الجمعيات الأهلية شريك هام لا يمكن إغفاله في قاطرة  التنمية والتقدم لذا أفسحت الدولة مجالا كبيرا لظهوررها ، كما قدمت لها كل سبل الدعم المادي والحماية القانونية لكي تمارس عملها بكل حرية ، كذلك تلعب تلك الجمعيات دورا وسيطا بين الفرد والدولة ، فهي كفيلة بالإرتقاء بشخصية الفرد من خلال نشر المعرفة والوعي والثقافة ، وتعميق مفهوم التضامن الاجتماعي 

ثم تحدث الاستاذ والباحث مصطفي عباس عن الرؤي والجهود والاتفاقيات الدولية التي لعبت دورا هاما في بلورة أهمية الثقافة في تحقيق التنمية المستدامة، مشيرا إلي اتفاقية اليونسكو عام ٢٠٠٥ والتي تنص بنودها  علي إدماج الثقافة في سياسات التنمية علي المستويات كافة ، لكي تصبح هدفا يجب متابعته من أجل خلق شروط التنمية المستدامة بحيث لا تختصر علي تطور العامل الاقتصادي بقدر ما ترمي لتحقيق تطور متوازن يأخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والثقافية

وعن دور المجتمع المدني في التنمية تحدث الدكتور حسن سلامة واصفا المجتمع المدني والجمعيات الأهلية ” برافعة التنمية ” بحكم الانتشار الجغرافي الواسع النطاق لهما من ناحية واقتربهما من الواقع المحلي من ناحية أخري

وأضاف سلامة بأن الرؤية المتمثلة في استراتجية مصر ٢٠٣٠ خاصة في بعدها الثقافي وما تستهدفه تلك الرؤية تأمل   أن يشهد حلول هذا العام منظومة قيم ثقافية إيجابية في المجتمع المصري تحترم التنوع والاختلاف وتمكن المواطن المصري من الوصول إلي وسائل إكتساب المعرفة ، وفتح الأفاق أمامه للتفاعل مع معطيات عالمه المعاصر، وإدراك تاريخه وتراثه الحضاري المصري.