السبت, 4 ديسمبر , 2021 4:44 م
الرئيسية / مقالات / أنا عايز “الحرية” يا ابويا

أنا عايز “الحرية” يا ابويا

في الوقت الذي قدمت فيه السينما المصرية “منصور”  واحد كطفل فيلم “واسلاماه” الذي أثار الكثير من الضحك والسخرية  ؛ قدمت لنا مواقع التواصل الاجتماعي الالاف كشخصيات حقيقية من دم ولحم  يمكنها الخداع بنبرات الصوت القوية التي تدافع بحسم عما تعتبره اليقين المطلق ليمتليء الحديث بالمشاعر ….غضب ….حب …تعاطف…. بحسب الموقف ، يضاف لذلك بعض الشعارات والأقوال العميقة التي تؤكد  عبقرية تعريف الفنان الكوميدي سعيد صالح  للمنطق أنه “يحدث عندما يقع الشخص ومايحطش منطق” !!
فالحديث بهذه القوة والثقة والمشاعر المتأججة لا يترك مساحة من الاحتمالات أن هذا الشخص مختل أو جاهل أو مريض ، فعادةً ماتجذب هذه “البهارات” الكثيرين ليصبحوا طرفاً في حوار وقد يسعون للرد بمنطق ومعلومات علي سذاجات أصبحت من المسلمات ، وقد يتطور الموقف ليشعر أحدهم بالشك واهتزاز الثقة بنفسه أمام “منصور” لبراعة استخدامه  الشعارات التي لايمكن مناقشتها؛ كحقوق الانسان التي عادة ماتهتم بطرف دون آخر وفئة دون أخري والتي عادةً مايتم تصنيف من يخالفها في في خانة الأعداء سواء الانسانية … الحرية ….. العدالة ….. الخ ، وقد يلحق بمن يناقشها أو يعترض علي شيء ممايقال العديد من الاتهامات التي سيجد نفسه بصورة لا ارادية ينفيها ؛ فمن يقبل باتهامات العبودية والتطبيل وأخواتها ؟
لقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في نمو “منصور” داخل الكثيرين  وازدياد حجمه ؛ سواء بازدياد عدد المعجبين أو المعلقين أو المناقشين لينفصل الطرفان عن الواقع  ومن ثم المجتمع  ، ليمكنك ببساطة أن تتابع خناقات ومشاحنات ومناقشات تشعر أنها كالحيوان المغترب عن موطنه الأصلي فلا هو في مكانه ولا استطاع التعامل مع البيئة الجديدة !!.
ولم العجب وبامكانك مشاهدة شعارات تحمل كلها قولاً واحداً لا لعقوبة الاعدام … لا لحبس الصحفيين …. لا لتعويم الجنية وخلفها مئات “اللأت” التي تتوالي بعيداً عن أي تفاصيل أو معلومات حقيقية عن الموضوع فاعتمادها الأول والأخير علي السخرية ومقارنة مالايقارن ، وما العجب وقد امتدت الحالة علي كافة المستويات ؛ فمن الموضوعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية إلي الانطلاق خلف “بوستات” لاتدري صحتها ومصدرها والهدف منها …  فأول الأعراض “شير” علي سبيل الاحتياط .
مشكلة  “منصور”  أنه صدق نفسه ولذلك يطالب بمنتهي القوة  والجدية  والصدق بالحصان المأكول ؛ لذلك إن حاورته ستفكر معه في طريقة لاسترجاعه وستنسي تماماً أنه لم يبتلعه أحد ؛  ليتساءل من يستمع إليكما من منكما “منصور” !!! فهل نحن مدركون ؟