الأربعاء, 1 ديسمبر , 2021 8:50 ص
الرئيسية / الصحة والجمال / دراسة : علماء أمريكيون .. التنبؤ بالإنتحار قبل عامين بات ممكنا
الانتحار

دراسة : علماء أمريكيون .. التنبؤ بالإنتحار قبل عامين بات ممكنا

وكالات :/
تمكن فريق من العلماء بجامعة ” فلوريدا” الأمريكية، من التوصل إلى آلية علمية لإمكانية التنبؤ بالإقدام على الانتحار بين المرضى، وذلك بنحو عامين قبل إقدامهم على هذه الخطوة بنسبة دقة تصل إلى 80%.

أحصائيات

يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت فيه الإحصاءات، إلى إقدام نحو 120 أمريكيا على التخلص من حياتهم بشكل يومي، بواقع 45.000 ألف سنويا، وهو ما يعد مشكلة حقيقية توجب إيجاد حل فعال.
وقد لجأ العلماء إلى استغلال الذكاء الاصطناعي، لتوقع فرص إقدام الأشخاص على الانتحار في المستقبل، عبر حسابات خوارزمية دقيقة، تصل دقتها إلى نحو 92 % في الأسبوع الذي يسبق فرص الإقدام على الانتحار.
وقالت طبيبة الأمراض العصبية ،والنفسية، جاسيكا ريبيرو، وهى من المشاركين في تطوير الآلية، إن النتائج المتوصل إليها تقدم دليلا جديدا على إمكانية التنبؤ بدقة لمحاولات الإقدام على الانتحار بمعدلات أسرع وأقرب للحظات التنفيذ، فضلا عن تقييم عوامل الخطر وتغيرها مع مرور الوقت.
ويرى العلماء أن نتائج الأبحاث تشكل تطورا استثنائيا، في محاولات التنبؤ بالانتحار، والتي أصبح العالم في حاجة ماسة إليها.

الصحة العالمية

وبحسب دراسة لمنظمة الصحة العالمية، فإن مايقارب 800000 شخص يضع  نهاية لحياته كل عام ، هذا فضلا عن الكثيرين ممن يحاولون الانتحار.

وتمثل كل حالة إنتحار مأساة تؤثر على الأسر والمجتمعات، والبلدان بأكملها بما تحدثه من آثار طويلة الأمد على من تركوهم وراءهم.

يحدث الانتحار في مختلف مراحل العمر، وقد سجل ثاني أهم سبب للوفيات بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً على الصعيد العالمي في عام 2015.

الانتحار لا يحدث في البلدان المرتفعة الدخل فحسب، بل هو ظاهرة عالمية في جميع أقاليم العالم. وفي حقيقة الأمر، إن أكثر من 75% من حالات الانتحار العالمية في عام 2015 حدثت في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

ويمثل الانتحار مشكلة خطيرة للصحة العمومية بيد أنه يمكن توقيه بفضل تدخلات آنية مسندة بالبينات والتي عادة ما تكون منخفضة التكاليف. ولضمان فعالية الاستجابة الوطنية يتعين توفير استراتيجية شاملة متعددة القطاعات للوقاية من الانتحار.

طرق الانتحار

يقدر أن حوالي 30% من حالات الانتحار العالمية تنجم عن التسمم الذاتي بالمبيدات، والتي يقع معظمها في المناطق الزراعية الريفية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ويعتبر الشنق والأسلحة النارية من الطرق الأخرى الشائعة للانتحار.

إن معرفة أكثر طرق الانتحار شيوعا من الأمور المهمة في وضع الاستراتيجيات الي أثبتت فعاليتها في الوقاية من الانتحار مثل تقييد الوصول إلى وسائل الانتحار.

الوقاية والمكافحة

يعتبر الانتحار من الأمور التي يمكن الوقاية منها. فهناك عدد من التدابير التي يمكن اتخاذها على مستوى السكان، والسكان الفرعيين والمستويات الفردية لمنع الانتحار ومحاولات الانتحار. وتشمل هذه الأمور ما يلي:

  • الحد من فرص الوصول إلى وسائل الانتحار (مثل مبيدات الآفات، الأسلحة النارية، وبعض الأدوية)؛
  • إعداد وسائل الإعلام للتقارير بطريقة مسؤولة؛
  • تطبيق سياسات الكحول للحد من استخدام الكحول على نحو ضار؛
  • التشخيص والعلاج والرعاية المبكرة للمصابين باضطرابات نفسية أو الاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان والآلام المزمنة والاضطرابات العاطفية الحادة.
  • تدريب العاملين الصحيين غير المتخصصين في تقييم وإدارة السلوك الانتحاري؛
  • توفير رعاية المتابعة للأشخاص الذين أقدموا على الانتحار وتوفير الدعم المجتمعي لهم.

التحديات والعقبات

وصمة العار والمحظورات

إن وصمة العار التي تحيط بالاضطرابات النفسية، والانتحار تعني أن كثير ممن يفكرون في وضع نهاية لحياتهم، أو حاولوا الانتحار سيتعذر عليهم طلب المساعدة، وبالتالي لن يحصلوا على المساعدة التي تمس حاجتهم إليها.

إن قضية الوقاية من الانتحار لم تعالج بشكل كاف، بسبب ضعف الوعي بالانتحار كمشكلة صحة عمومية رئيسية، ولكونه من المحظورات في كثير من المجتمعات مما يحول دون مناقشته علنا.

فحتى الآن، لم يقم سوى عدد قليل من البلدان بإدراج الوقاية من الانتحار ضمن أولوياتها الصحية، ولم يذكر سوى 28 بلدا فقط وجود استراتيجية وطنية للوقاية من الانتحار.

ومن المهم للبلدان إذكاء الوعي المجتمعي وكسر المحظورات لإحراز تقدم في الوقاية من الانتحار.

جودة البيانات

على الصعيد العالمي، هنالك ضعف في إتاحة البيانات الخاصة بالانتحار والإقدام عليه ونوعية هذه البيانات.

فلا يوجد سوى 60 دولة فقط من الدول الأعضاء لديها بيانات جيدة، عن تسجيل الأحوال المدنية ، يمكن استخدامها مباشرة لتقدير معدلات الانتحار.

مشكلة ضعف البيانات حول الوفيات لا تقتصر على الانتحار، ولكن نظرا لحساسية الانتحار – وعدم شرعية السلوك الانتحاري في بعض البلدان – فمن المرجح أن يكون ضعف الإبلاغ وسوء التصنيف بالنسبة للانتحار، أكبر منه بكثير مع سائر أسباب الوفيات الأخرى.