الأحد, 1 أغسطس , 2021 10:21 ص
الرئيسية / مقالات / رفقا بالقلل

رفقا بالقلل

 

دائما كان يراودني سؤال، لماذا فضل الله ان يخلق حواء من ضلع آدم وليس مباشرة مثله؟ بخلاف اكلاشيهات التفسير الفيسبوكية، من عينة “لم تخلق من رأسه حتى لا ترأسه، ولم تخلق من قدميه حتى لا يتعالى عليها” فإن المعنى الواضح هو أنها خلقت منه، وكأنه ولدها أولا قبل أن تتولى هي تلك المسألة للأبد، ولدت من صدره، وهو العضو الجسدي الذي يتولى اختلاج المشاعر والأحاسيس ويحوي القلب، وكأن المقصود أن تولد من حضنه، ما يدل على أهميتها للرجل وهي رفيقته الأولى في الكون قبل ان يعرف الأهل والأصدقاء..

رغم ذلك، تحملت المرأة لقرون والاف السنين الكثير من المهانة وخاصة في الثقافات المتخلفة، وكأن الرجل يعاقبها على أنوثتها، ولم يكن يوما تحقير شأن المرأة قديما وحتى الآن لحقيقة دنو قيمتها وشأنها أبدا، وإنما من منطلق انحراف الطبيعة البشرية في استضعاف من هم أضعف منا وتبجيل واحترام الأقوى ولو شمل ذلك  استضعاف الذكر البشري لشريكته في الكون، طالما هي أضعف منه وإن كانت لا تقل عنه بشرية، حتى جاء الإسلام ليثبت حقيقة علو شأن المرأة ويعيدها لمكانتها، بعد أن كانت تهان وتسلب حقوقها وتورث كالجماد والحيوان وتتزوج بالمقايضة وتقتل وهي رضيعة بلا ذنب سوى أنها أنثى، فرد لها الإسلام اسمها وميراثها وكرامتها وحقها في اختيار شريكها وحقها في تركه وتبديله وحقها في مهرها وضمان حياة كريمة ماديا ومعاملتها برقة ولطف وصية واجبة من النبي الي حد حقها في وجود خادمة لها في بيت الزوجية وخصوصية زمتها المالية وحقها في العمل والسعي للرزق، بل وحقها في حماية الرجل والدفاع عنها حتى الموت في من أجلها.

وبعد ما يتجاوز الألف وأربعمائة عام يأتي المسلم بعد أن مزج إسلامه بالجاهلية الأولى فيسلب حقوقها المادية والمعنوية ويرفض إعطائها مهرها او صون كرامتها ويطردها من بيتها الذي يحق لها أن تخرجه هي منه ويبطش بها بكل ما يملك، وكذلك يعطي لنفسه الحق في إهانتها وإهانة اسرتها وإزلالها، بل يعتبر زواجه منها تفضل وشفقة فيقول “الراجل له فضل على المره لأنه هو الي خطبها واتجوزها ومهما يضربها أو يهينها مخليها في بيته”

وبالفعل بالنظر الى نظام الزواج في بلادنا، نجد أن الرجل انتقص الكثير من حقوق المرأة التي اعطته إياها بنفسها ليس إلا للتخفيف عنه، فحقها في مهرها تركته لتسهيل الزواج وتوفيره في تأسيس منزل الزوجية، بل وأصبحت تشارك فيه بمثل ما يقدم الرجل وأكثر، بل أهانت المرأة نفسها لدرجة أن صارت في الكثير من محافظات بلادنا تتكبد أعباء طائلة واسراف فادح يصل لمئات الألآف بما يزيد عما يقدمه لها الرجل خمسة وستة أضعاف فقط للتباهي، فصارت المرأة هي التي تقدم المهر للرجل وليس العكس، فلماذا العجب من استهانته بها؟

فأين الدين والشرع من كل هذا؟ أين “ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن”؟ أين “وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا” أين “وعاشرهن بالمعروف”؟ أين “ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن” أين “رفقا بالقوارير”؟ وهي وصية النبي عليه الصلاة والسلام، لقد استهان الرجل بدينه أيضا حتى أعتبر أن رفقا بالقوارير تعني رفقا بالقلل! وحاشا لله أن يعني النبي ذلك وهو أعظم قدوة وجدت في تعظيم المرأة وإنما القوارير دلالة على الرقة وسهولة الكسر.

بالإضافة لتخلف النظرة العامة للبنات والنساء الى أنفسهن، فلم تعد الجوهرة المكنونة التي يتقدم لها الخطاب وتجلس مستريحة تفاضل بينهم ويسعى كلا منهم لإرضائها بكل الطرق عله يفوز بها، بل سعت تجري خلفه وتستجديه وتقدم له العروض والمغريات المختلفة عله ينظر لها، بل وتحارب الأخريات من أجله وهو المدلل الذي يشترط ويتمنع، فلما العجب لو اغتر عليها وظن آثما أنه تنازل عندما تزوجها؟

ولو كانت المرأة أقل شأنا من الرجل أو بلا عقل فلماذا لم يخلقها الله بقدرات عقليه محدودة؟ لماذا يمكنها تعلم الرياضيات والفيزياء والفلسفة والطب وتتفوق كثيرا على الرجل؟ لماذا تحكم المانيا وتتصدر قوائم المتفوقين في الثانوية العامة؟ لماذا سميت السيدة نفسية بنفيسة العلم؟ لماذا قال النبي عن عائشة خذوا نصف دينكم من تلك الحميراء؟ لماذا جاهدن السيدات مع الرجال في سبيل الله بالتمريض؟ لماذا كانت خديجة سيدة اعمال؟ لماذا لم يقسم الله القدرات العقلية بينها وبين الرجل كما قسم بالفعل القدرات البدنية والعاطفية فيجعلها متفوقة في الطبخ والنظافة وتربية الأطفال فقط؟