السبت, 25 سبتمبر , 2021 7:48 ص
الرئيسية / مقالات / انزل بالهاشتاج

انزل بالهاشتاج

لم يعد “الهاشتاج” علامة لتصنيف التغريدات أو الأخبار ذات الموضوع الواحد، فقد تحول إلي السلاح الأكثر خداعاً ومراوغة ؛ فببساطة لايمكنك تحديد من أطلقه بصورة حقيقية وماذا يريد وكذلك لايمكن حصر عدد مشاركيه الفعليين ولن تستطيع سوي المشاركة أو الاعتراض أو الانضمام لحزب “الكنبة” ، وسيظل كل مايتعلق به في اطار التساؤلات التي لن تجد أي إجابة شافية !!
لعل أول التساؤلات بداهةً من يفكر فيه ؟ وكيف يختاره ليكون جاذباً بهذه السرعة ؟ من ذلك الذي يسعي بصورة مستمرة لبث الخلاف والفرقة والعراك بين أبناء الوطن الواحد؟ كيف يحدد خطة الحشد والترويج من خلال الصور والفيديوهات والتعليقات التي تنتشر في بضع ساعات في وسائل التواصل الاجتماعي ؟ ومن الذي يتحمل فاتورة الانجاز بتلك السرعة ؟ من صاحب اليد العليا في تحديد موضوعات الحديث الاعلامي اليومي ؟
لقد حققت مؤخراً يوميات “الثلاجة” المركز الأول كهشتاج علي مستوي العالم لم يشارك فيه من مصر سوي ٤٠٪‏ فقط !!! وفي كل مرة لا يتجاوز عدد المشاركين تلك النسبة ، وهكذا نجد سؤالاً آخر من هؤلاء الملايين الذين يصل عددهم في بعض الأحيان لأكثر من مائة مليون ؛ الحريصين دوماً علي المشاركة ؛ فالشعب المصري بسلطاته بباغنوجه لم يصل هذا العدد !!
من أنتم !! من هؤلاء الحريصين علي جعل كل هاشتاج ترند عالمي وحديث الساعة ؟ وكأن مؤتمر الشباب بكل نجاحاته واخفاقاته اختفي وواقع مصر وقضاياها ومشاكلها وانجازاتها لايتجاوز صورة “تلاجة” مليئة بزجاجات المياه !!
لقد سبق “التلاجة” الكثير من اليوميات التي يتم اختيارها بعناية بعيداً عن أي سياق وسريعاً يكون الحشد لنشر الصور الكوميدية المبتكرة المتعلقة بها القادرة علي سرقة الضحك والالش والأفيه والفيديوهات التي لاتتجاوز مدتها الثواني في نفس الاتجاه ، لتصبح نصيحة “ودية” وذكريات معاناة بداية الحياة تصبح مصدراً للإساءة إلي وطن .
لم تكن “التلاجة” سوي رصاصة من ضمن رصاصات يتم توجيها بصورة مستمرة لبلد يعاني الكثير من الأزمات وبدلاً من الالتفات للقضايا الحقيقية ينساق أهله لتلك التفاهات اليومية التي تتحول إلي قضية وصراع وعراك وهاشتاج “مضاد” ؛ بل تطور الأمر ليصبح هو السلاح الذي يوجهه الآخرون للوطن .
أري بوضوح ذلك “العرض المستمر” المصحوب بالكثير من الأموال التي لاتخطئها العين المجردة ، فالهاشتاج لم يعد فرداً يعبر عن فكرة أو يحشد لها فقد تحول إلي سلاح فيروسي يوجهه كل منا للآخر فلاحاجه لأي سلاح فعلي فيكفينا أن نطارد بعضنا البعض وكل منا يشهر في وجه الآخر “هاشتاجه”، فهل نحن مدركون ؟