الثلاثاء, 28 سبتمبر , 2021 3:51 ص
الرئيسية / مقالات / نظرة وسجادة وشوية فكة !!

نظرة وسجادة وشوية فكة !!

لم أصدق عينيي وأنا أري واسمع هذه الكوارث التي تحل مصر ، صورة باحجام مختلفة وأخري من الواضح أنها “فوتوشوب” لكنها هي نفس “الغلطة” ، إنها في دائرة مالا يُغفر ، لم استطع النوم منذ أن رأيت وسمعت هذه الكوارث ، كيف طاوعك قلبك ياريس ، ألم تفكر في مكانة مصر التي أقسمت أنها ستصبح قد الدنيا ، كيف تفقدها فرحة عضوية مجلس الأمن غير الدائمة ومكانتها التي تزداد بين الدول وحرص المرشحين المحتملين للرئاسة الأمريكية علي لقائك ، ماالذي كنت تفكر فيه وانت ترتكب هذه الغلطات التي لايحمد عقباها .
معذرة سيدي الرئيس لن اغفر لك ولن يغفر لك التاريخ هذه “النظرة” ، كيف تنظر لأعلي !!! كيف حدث ذلك ؟ ألا يوجد فريق يعاونك يلفت انتبهاك ألا ترتكب هذه الأخطاء ؟ ألا يمكنك أن تنظر لشاشات القاعة المرتفعة بنظرة مختلفة … بالتأكيد كان من الممكن ألا تنظر لتلك الشاشات العلوية ، ولابد ان تحرص علي ذلك في المرات القادمة .
لقد ارتكبت خطأ أفظع من ذلك ولكن كان ستر الله عليك عظيماً : عندما نظرت في احدي المرات لأسفل ، بل تماديت بعد ذلك ونظرت يميناً ويساراً في عدة مرات ، لكنك لم تدرك كم لطف الله بمصر عندما مرت هذه النظرات ؛ فتخيلت أن هذه “النظرة” ستمر مرور الكرام دون أن تتسع شاشة قناة الجزيرة لرصدها والتعليق عليها بل وعرض كافة ردود الأفعال المنددة بها ،ثم الحديث عن ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي التي لن تغفر لك هذه ” الكارثة” ولن يستطع أحد مهما كان محباً لك أن يدافع عنك هذه المرة .
وتماديت أكثر فأكثر وانت تفتتح مشروعاً عظيماً لتفكر بصوت مسموع وتقول “فكة” الأ تعلم أنها من الكلمات التي تثير الغضب ، كيف تفكر خارج الصندوق كما يقولون لتحول جانباً تافها إلي ملايين الجنيهات وتتجاوز أكثر فتطالب بآلية لتنفيذ ذلك !!
لم أتخيل أن يتحول الحوار بعيداً عن القضايا التي تم طرحها في كلمة الرئيس والمقابلات مع المرشحين المحتملين وافتتاح المشروعات التنموية والتي يمثل بعضها أمناً قومياً لمصر وغير ذلك الكثير ، ليقتصر علي “النظرة” و”السجادة” و “الفكة” !!
لكن هذا ما اعتدناه …. زيارة بهذه الأهمية يتم اختزالها في نظرة لأعلي ، وافتتاح المشروعات لم يتجاوز “السجادة الحمرا” ، ومشروعات تحويل المناطق العشوائية- القنابل الموقوتة والتي كان سابقاً يتم التحذير منها- إلي مناطق انسانية يقتصر علي “عايز الفكة” ، وجمل يتم اقتطاعها من السياق لتتحول الساحة إلي صراخ اعلامي يومي ومواقع التواصل إلي سذاجة المناقشات مابين موضح للنظرة وأسبابها ومفسر لأهمية التبرع ووجود السجادة ، وليتناسي الجميع الحدث الأساسي الذي من المفترض مناقشة جدواه وأهميته ….. كيفية التعامل مع الأزمات الاقتصادية التي يشاركنا فيها العالم وتتخذ كافة الدول لمواجهتها اجراءات غير مسبوقة ، والأزمات التي يتم افتعالها يومياً ويتسابق الكثيرون ليزداد تأثيرها .
لذلك لم انبهر عندما قرأت عن مشروع “القرش” لمواجهة الأزمة الاقتصادية في الثلاثينيات من القرن الماضي وتم تأسيس جمعية “القرش” من أجله و لاقى ترحيب المواطن، ووصلت حصيلته في العام الأول 17 ألف جنيه والثاني 13 ألف جنيه ، وأسس مصنعاً للطرابيش في العباسية، وهاجمه الكثير من المثقفين ، ولكنني تساءلت كيف بهذه السرعة في كل مرة يتم انتاج هذا الكم من النكات والفيديوهات والفوتوشوب للصور الذي يصاحب “الهرية” ؟ فهل نحن مدركون ؟