الأحد, 4 ديسمبر , 2022 4:55 ص

في بيتنا ميسترال

ممنوع الاقتراب أوالتصوير ، كانت العلاقة الوحيدة التي تربطنا بأي شيء يتعلق بالجيش عندما نمر بجوار منطقة عسكرية ونشاهد هذه اللافتة ، نبتعد بصورة لاارادية وقد نشعر أن السيد محسن ممتاز جالس في أحد الأركان يخطط لشيء أو أن القبطان يناقش عملية  بحرية جديدة ففي ذاكرتنا الدرامية لاتنفصل المخابرات عن كافة فروع الجيش .
لكن الطفرة الاعلامية المعاصرة تجاوزت تلك العلاقة المرورية وكافة الموضوعات الحياتية التي كان من المعتاد ان يناقشها المواطن العادي سواء أسعارالبامية أواختفاء الطماطم  وأزمات الزيت و سعر اللحمة ومصروفات العيد والمدارس والبامبرز ؛ ليصبح حديث الساعة للعائلة المصرية سرعة الرافال واستهلاكها للبنزين … سعر الايرباص مقارنة بالكاتيوشا وأي الموديلات أفضل  .. احتياج الجيش للميسترال … ميزانية التسليح ؛ وغيرها من الموضوعات التي يمكن لأي مواطن الالمام بها في أقل من ثلاث ساعات ، فهذا يمكن اكتسابه أسرع بكثير من جلب الحبيب – المهمة الأسهل للشيخ المغربي – التي عادة ما يؤخر حلها المشاكل المرورية  .
والوصفة سهلة حيث يكفي لاتمام المهمة مشاهدة برنامجين وقراءة مقال ، وإن فاتك برنامج ستجد “سيد سيده” ، وإن لم يمكنك قراءة مقال اتجه فوراً إلي  مواقع التواصل ستجد الالاف من العباقرة الذين تجاوزوا مرحلة البرامج والمقالات وأمكنهم التحليق بابداعهم في الفضاء الافتراضي .
فأي مواطن ليس أقل من كل من أطلق علي نفسه “اعلامي” وانطلق يصرخ هنا ويلطم هناك ويشرح  كيفية التعامل مع الكارثة وينتقد هنا ويعترض هناك ؛ ويضع الحلول لكافة المشكلات التي حيرت العلماء وكأنه الشيخة المغربية التي قامت بفك كل الأعمال السحرية أو ذلك الذي حضر بنفسه كل اللقاءات السرية واستمع لكل المكالمات بين الرؤساء واجهزة الدول وكأن روح فؤاد المهندس حضرت لتردد وراءه “علي يدي” .
وهكذا انتقلت العدوي من من يُطلق عليه اعلامي لمن يُطلق عليه مواطن ،  ليمكن للجميع الحصول علي أحد الألقاب سواء ؛ العالم ببواطن الامور أو القادر علي جلب الحلول أو خبير القضايا والمشكلات ويمكن في الوقت نفسه الجمع بين أكثر من لقب .
فقد أوجدت تلك المواقع التواصلية ظاهرة  انسانية  متفردة ؛ ادعي أنها مصرية المنشأ والتطوير ؛ فكل من لم يمكنه حل أي مشكلة من مشاكله اتجه لحل كل المشاكل التي تتعلق بادارة الدولة  ، فقد وصل به اليقين إلي أنه عندما يدس أنفه في كل شيء سيمكنه اتمام الأمور كما ينبغي  .
لذلك اختفي انبهاري من تطورات الحالة عندما وجدت تساؤلات عن أهمية الميسترال ومقارنتها بارتفاع الأسعار وأن غيابها عن الحدود سيمنحنا بعض الملايين التي تساهم في انخفاض الأسعار ليجد الجائع بعض الطعام !!   وهكذا انتقل الحديث نحو آخر تطورات تسليح الجيش المصري الذي جاء بعد أيام من المنحة الامريكية لاسرائيل الآمنة المطمئنة وقيمتها ٣٨ مليار دولار والتدريبات الايرانية في باب المندب والنيران التي تحيط بمصر من كافة الاتجاهات والتي لم يتساءل عنها عباقرة ادراة شئون الدول عبر البرامج والمقالات والتغريدات  ، فالبيت المصري  كان يفتقد حديث الميسترال  وقد جاء . فهل نحن مدركون  ؟