الإثنين, 27 سبتمبر , 2021 12:47 ص
الرئيسية / مقالات / مــوتــوا بالتلـــوث..يـرحمـــكم اللـــه!

مــوتــوا بالتلـــوث..يـرحمـــكم اللـــه!

أقول من البداية إننى لن أمَّل أو أكَّل من الكتابة عن الرعاية الصحية الغائبة للمصريين الغلابة .. وأن الدولة كلها يجب أن تتضافر جهودها .. وليس وزارة الصحة فقط لتقديم العلاج لملايين المصريين الغلابة فى جميع المحافظات فى بر مصر الذين يدفعون ثمن فاتورة التلوث الذى يحيط بنا فى كل مكان .. وأدى إلى اصابة المصريين بكل امراض الدنيا ابتداءً من أمرض الكبد والفشل الكلوى وكل انواع السرطانات وانتهاءً بأمراض القلب والحساسية وتسسم الحمل .!

و للأسف الشديد اننى كنت أتمزق وأنا اتابع النواب فى مجلس النواب  – قبل أيام – وهم يحذرون ويصرخون تحت القبة من نقص مياه الشرب ومحطات الصرف الصحى فى قراهم ونجوعهم وكفورهم وأختلاط مياه الشرب والمجارى فى بعض المحافظات .. وأن المواطن الغلبان هو الذى يدفع الثمن فى النهاية  من صحته وحياته كلها بسبب هذا التلوث الخطير فى المياه . . واننا لو وفرنا مياه الشرب النظيفة فإننا سوف نوفر ملايين الجنيهات التى تقوم الدولة بصرفها على علاج المواطنين .

والحقيقة أن منظومة العلاج فى مصر تحتاج إلى ثورة شاملة .. وأن اعضاء مجلس النواب  يجب عليهم  فتح  هذا الملف المهم والخطير بكل ما فيه من اهمال وفوضى وفساد وضياع اموال الدولة فى منظومة التأمين الصحى الفاشلة .. والتى لم تستطع كل الحكومات المتعاقبة وكل الدراسات والأجراءات السابقة على مدى عشرين سنة وضع روشته علاج ناجحة لهذا الفشل فى كل جوانبه فالمرضى يشتكون من الأهمال والطوابير التى تبدأ بعد الفجر  والعلاج على الواقف والأدوية الناقصة أو غير المتوفرة فى صيدليات التأمين  ..  والأطباء والممرضات والجهاز الأدارى للتأمين الصحى يشتكون ايضا من الاجور والساعات الطويلة من العمل وضاعت الرعاية الصحية بين الجميع   !.

وبكل صراحة لا أدرى لماذا لا تمتد يد الحكومة لعلاج هذا المرض المزمن المسمى بالتأمين الصحى  ؟! حتى يمكن انقاذ الناس الغلابة من هذه المنظومة ..و حتى لا يقعوا فريسة تحت مخالب  أطباء المستشفيات الأستثمارية الذين يمصون دماء الناس ، ويستحلون اموالهم بالباطل  .. ولا أخفى عليكم اننى صعقت عندما عشت مأساة كبرى  مع أحد الزملاء عندما  أوصى الطبيب الذى يعالج اخته من متاعب فى القلب بضرورة اجراء جراحة فى القلب لتغييرأحد الصمامات ، وتركيب دعامة جديدة وأرسله هذا الطبيب الشهير  للجراح الشهير ايضاً  للأتفاق على إجراء العملية فى أقرب وقت  .. وكانت الصدمة التى يجب أن يستعد لها أهل المريضة أن الفاتورة ستصل الى ثمانين ألف جنيه ” 80 الف جنيه فقط لا غير  بالتمام والكمال ” وهى كالتالى : ( 40 الف جنيه أجر الطبيب الجراح + 8 الآف جنيه ثمن الدعامة الجديدة + 32 الف جنيه للمستشفى التى سيقوم الطبيب بإجراء الجراحة بها  ) وطبعا لقلة ذات اليد قرر الزميل الدخول فى متاهة العلاج على نفقة الدولة والسبع دخات فى هذا النظام والورق والتقارير .. والأنتظار فى الطابور الطويل فى معهد القلب او المستشفيات التى ستتكرم وتوافق على اجراء الجراحة بها . ومازالت المأساة مستمرة .

*****

إن حق الرعاية الصحية للناس الغلابة هو  فرض عين على  الدولة لرعاياها .. وليس منة أو تفضل منها .. وأن الدستور المصرى ينظم هذا الحق وينص عليه بحروف واضحة تماماً .. واننا يجب أن نفّعّل هذا الحق وننفذ هذه النصوص على أرض الواقع ..  حتى لا تكون مجرد نصوص على الورق  فقط وضعتها لجنة الخمسين  .. ولله الأمر من قبل ومن بعد .!

 

بقلم : محــمد المـــصرى

Mohamedelmasr1@hotmail.com