السبت, 19 أكتوبر , 2019 10:27 م
الرئيسية / مقالات / إنها طبول الحرب

إنها طبول الحرب

بقلم : د.هبة سعد الدين

أبهرتنى تلك الهبة المفاجئة للاعلام الرسمى والخاص من ثباته العميق ؛ ليقوم ببعض أدواره التى كان من المفترض أن يمارسها فى المعتاد لكنه كالعادة يختار “اللا شيء” واللا موضوع لتستمر اخفاقاته ، وما العجب فالقيادات كل فى موقعه ؛ من الواضح أنها عادةً ما تنتظر طويلاً لتحدد ما ستقول ، وفى النهاية تصمت وتتجاهل مايحدث على اعتبار أن العمر يمضى ويمر وكذلك كل شيء ، لذلك فدعه يمر .
وذلك ما حدث مؤخراً قبل جمعة السابع والعشرين من ديسمبر على مدى أكثر من أسبوعين ، فجاءت حالة من الصمت أو الخطاب غير الموفق الذى لايدرك الواقع ، لتستمر الاخفاقات التى تدعو للتساؤل متى يدركون أننا فى حالة حرب والاعلام هو الدرع الأقوى فى الدفاع .
ولذلك عندما جاءت تلك الهبة الاعلامية قبل حوالى ثمان وأربعين ساعة من الحدث ليدرك البعض بعض ماعليه من دور بصورة ما ، فرأينا بعض الممارسات المهنية التى تدرك الخطر وتقدم مساحة من التغطية الاعلامية التى سحبت البساط من القنوات سيئة السمعة ، ليعود المشاهد المصرى مرة أخرى للشاشات المصرية يتابع مايحدث ؛ ولنشعر بعد كافة الاخفاقات الماضية واحساسنا بشعار “مفيش فايدة” أن هناك أملاً ، ويوجد ما وراء الستار من يمكنه النهوض بذلك الملف الثقيل .
لنعود ونتساءل أين الدور المعتاد للاعلام أيها السادة ألا يدرك كل فى موقعه ماالمطلوب منه؟
إلى متى ذلك التراجع الاعلامى ؟
نعلم جيداً أن التركة ثقيلة على الاعلام الحكومى المكبل بشخصيات لاتصلح لمواقعها وغير القادرة على تقديم رؤية تتناسب وواقعنا ، وندرك جيداً أن هناك الكثير من القوانين واللوائح التى تفرض جوانب بعينها فى الاعلام الحكومى ؛ ولكن بالتأكيد يمكن اضافة عوامل لضبط الايقاع .
فعلى سبيل المثال :لماذا لايشترط أن يقدم المرشح لأى منصب خطة عمل تشمل نقاط محددة للنهوض بالموقع الذى يترشح له ، وكيفية تطبيق خطته ومراحل ذلك ويتم مناقشته من خلال لجنة من الاعلاميين والمتخصصين وبرعاية الدولة ؛ ليتم التأكد من أن المرشح ذو رؤية وقادر على النهوض بالاعلام الحكومى من تلك “الدحديرة” بدلاً من ذلك الفشل الذى نراه فى اللحظات المؤثرة من عمر الوطن .
قد تكون تلك بداية لأننا لسنا فى حاجة إلى منصب وزير الاعلام فحسب ؛ بل نحن بحاجة إلى ثلاثة درجات من الاشراف والتوجية واتخاذ القرار ، ليمكن النهوض بالاعلام الحكومى وتجاوز التركة الثقيلة التى يتحملها كذلك المجتمع .