الجمعة, 26 أبريل , 2019 4:32 م
الرئيسية / ثقافة والادب / خلال مؤتمر ثورة 1919 “بالأعلى للثقافة” .. مثقفون : نجيب محفوظ وثق ثورة ١٩١٩ فى كتاباته

خلال مؤتمر ثورة 1919 “بالأعلى للثقافة” .. مثقفون : نجيب محفوظ وثق ثورة ١٩١٩ فى كتاباته

كتبت د. نسرين مصطفى

فى  إطار فعاليات المؤتمر الدولى: “ثورة 1919 بعد مئة عام”، والذى أطلقه المجلس الأعلى للثقافة صباح أمس، بأمانة الدكتور سعيد المصرى، بمناسبة مرور مئة عام على قيام ثورة 1919، عقدت جلسة حوارية حول ثورو ١٩١٩ فى أدب نجيب محفوظ، وقد ترأس الجلسة الدكتور خيرى دومة  والتى دارت محاورها حول ثورة ١٩١٩ فى كتابات نجيب محفوظ.

بدأ الجلسة حسين حمودة ، متحدثا عن ثورة 1919 وكيف تحدثت عنها كتابات نجيب محفوظ المتنوعة ، الروائية وغير الروائية ، فضلاً عن الحوارات التي أجريت معه. وأضاف أن هذه الكتابات تعددت فيها  الإشارات إلى هذه الثورة ، والوقفات عندها ، وتأملاتها من زوايا شتى ، مرتبطة بوجهات نظر عدة ، وأشكال من التقييمات مختلفة ، موصولة بشخصيات محفوظ الروائية ، وبه هو نفسه ، فضلاً عن حضور تأثيرات هذه الثورة ، على مستويات متباينة ، على عدد من الوقائع الأساسية في بعض أعماله بأكثر من منظور واستطرد قائلا كانت الثورة في عالم محفوظ تجربة كبيرة ، وبأكثر من طريقة للتوثيق كان حضورها المرجعي ، التاريخي ، وبأكثر من منحى تحقق وتجسد حضورها الفني ، الواقعي والمتخيل ، وبأكثر من وجهة كان تناولها في سياق زمني مقرون بها ، ثم في سياقات أخرى تستعيدها ، وترنو إليها ، وأحيانا تحن إلى الأمال التي اقترنت بها ، وانحسرت بانحسارها ، في أزمنة أخرى تالية ، وفي بعض كتابات محفوظ المتأخرة ، وخصوصا في بعض نصوصه القصيرة المختزلة ، سوف تتحوّل تجربة ثورة 1919 إلى ما يلوح جزءا من ” أمثولة ” ، أو درس عابر للأزمنة حول ” فكرة ” الثورة نفسها.

وأضاف أنه هناك أبعاد متنوعة متصلة بحضور ثورة 1919 كتابات نجيب محفوظ ، تجسدت  فيها هذه الثورة فنيًا ،وكانت حاضرة في أزمنة قريبة منها ثم نائية عنها .

فيما تحدث دكتور طارق النعمان قائلا إذا كان يمكن القول إن فاتحة تشكل الهوية الوطنية الحديثة قد تولدت و إطار مواجهة الاحتلال الفرنسي في ثورتي القاهرة الأولى والثانية ، فإنه يمكن القول إن عديدا من الهويات الحديثة الأخرى قد أخذت تتشكل وتتوالد مع ثورة 1919 المجيدة في إطار مواجهتها للاحتلال البريطاني ،

وأكد  أن الأمم تولد من أرحام سردياتها ، ومن أن ثورة ۱۹۱۹ تشكل سردية كبرى في التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي للأمة المصرية ، وأنه من رحم تلك السردية الكبرى قد أخذت تتشكل سرديات فرعية عديدة تولدت منها هويات جديدة صغرى وكبرى تحولت بدورها لتصبح هي الأخرى في بعض الحالات سرديات كبرى وتأسيسية ،وأضاف أنه  من رحم هذه السردية الكبرى ( ثورة ۱۹۱۹ ) تشكلت سرديات الوعي الحداثي وما بعد الحداثي ، كما تشكلت سرديات النوع الاجتماعي ( الجندر ) ، وهو ما سوف نتوقف عنده بنوع من التفصيل قارئين مظاهرة السادس عشر من مارس ۱۹۱۹ تجليها الشعري الخالد الماثل في قصيدة حافظ ابراهيم . كما يمكن القول أيضا إنه قد تشكلت وظهرت أنواع أدبية حديثة كالمذكرات والسير الذاتية ، فضلاً عن توالد وتشكل بعض الهويات الطبقية والفئوية الجديدة ، على نحو ما يمكن أن نلمحه وعي الطبقة العاملة بكيانها وهويتها ، وهو ما يمكن القول إنه لم يستو وينضج كوعي ذاتي لهذه الطبقة بخصوصيتها وكينونتها وقدرتها على الفعل إلا عبر ما اجترحته من أفعال وممارسات ثورية إبان تلك الثورة ، كما أن الطلاب الذين كانوا شرارة هذه الثورة ووعي الطلاب بأنفسهم ككيان فئوي وكقوة فاعلة وإدراكهم لقوتهم هذه ودورهم لم يتشكل على هذا النحو الفارق إلا مع تلك الأحداث المشجرة لتك الثورة ، وهو الوعي الذي بداية من ثورة ۱۹۱۹ ساغ لنفسه تاريخا خاصا به انعكس لأحقا تجليات عديدة من دراسات وأشعار وأعمال روائية ، وهو ما أصبح يطلق عليه تاريخ الحركة الطلابية التي امتد نضالها على مدار التاريخ المصري الحديث والمعاصر ، ومن ثم أصبحت لدينا سرديات متعددة خاصة بهذه الهويات الحديثة ، كسردية تحرر المرأة المصرية ونضالها ، وسردية كفاح الطبقة العاملة ، وسردية نضال الحركة الطلابية على امتداد تاريخنا الحديث والمعاصر ، وهي سرديات تستمد منها هويات هذه الكيانات ، بل إن هوية المواطنة المصرية ذاتها اكتسبت معناها الحديث والمعاصر عبر واحد من أبرز شعارات هذه الثورة وهو شعار ” الدين لله والوطن للجميع ” ، وهو الشعار الذي ما زال يحفظ على أمتنا المصرية هويتها ونسيجها المتوحد الواحد ، والذي لا نفتأ نستدعيه ونلجأ إليه كلما حاول أعداء هذا الوطن تمزيق بعض خيوط نسيجه الحيوي ، فإذا به يجمعنا ويُجمعنا ويُذكرنا بشعار آخر من شعارات هذه الثورة أيضا ، وهو ” يحيا الهلال مع الصليب ” .

وتحدثت  وفاء السعيد عن الأدب كمصدر خصب يمد العلوم السياسية والاجتماعية بافكار تساعده على فهم المجتمع على نحو أكثر عمقا . انطلاقا من هذه النظرة التي تدمج الأدب بالسياسة كمجال لدراسات بينية interdisciplinary study تجمع بين الحقلين ، تحاول هذه الورقة تقصي ظاهرة الاستبداد وشقها السياسي إبان ثورة 1919 م الشعبية ، وذلك تحت مظلة منهاجية التحليل الثقافي واقتراب علم اجتماع الأدب بوصفه المنهج الأكثر ملاءمة للربط بين الأدب والسياسة ، وأضافت أنه من خلال نص روائي ” ثلاثية نجيب محفوظ ” النص المشتبك مع أحداث الثورة ، هو العمل الأضخم بالنسبة إلى كاتبه و قالب رواية الأجيال ، وعمل أدبي مهم تاريخ الرواية العربية ، التي تتتبع جزءا من تاريخ مصر عن طريق تعاقب الأجيال في أسرة السيد أحمد عبدالجواد

كما استخدمت تعريفات الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو للسلطة والمقاومة ، الذي يعد بمثابة إعادة تعريف للـ ” السياسي ” ويخرج بمفهوم السلطة عن المفاهيم التقليدية والمساندة التي عرفها الميراث الحاكم للفكر السياسي والنظرية السياسية لعقود طويلة . كذلك مفهوم النظام الأبوي البطريركي الذي كان النظام السائد في الحاكم للمجتمعات العربية ، كما أشارت إلى مدرسة التحليل النفسي لدى فرويد مفهوم التابو المحرم ( المقدس والمدنس ) فيما يختص بتحليل تعامل المجتمع مع الجسد الأنثوي ، وكيف حررت الثورة أجساد النساء بالخروج من المنزل والاشتراك في أحداث الثورة ،كما أشارت إلى تجليات استبداد سلطة الاحتلال الإنجليزي بالشعب المصري ، وتفكيك ظاهرة السلطة في النص وكيفية مقاومتها حتى انتهى إلى حدث الثورة في بين القصرين ، ثم تداعياتها ومآلاتها في كل من قصرالشوق والسكرية ، كذلك كيف ظهرت صورة الزعيم الشعبي سعد زغلول كقوة مناوئة ومعارضة لاستبداد السلطة الحاكمة نجح في أن يصبح زعيما للأغلبية يلتف حوله جموع الشعب المصرى.