الإثنين, 1 يونيو , 2020 11:52 م
الرئيسية / مقالات / من انتم ؟

من انتم ؟

تعد “من أنتم” أبرع اختراع يتناسب مع عالمنا المصري فهو التعبير الأنسب القادر علي وصف الحالة التي نعيشها الآن ، فهي تختصر بيساطة مشاعر الانسان العادي وهو يشهد خللاً ظاهراً ومرضاً لالبث فيه يتحول في رأي البعض إلي عبقرية !!

فعندما تتواصل نغمات “التقصير” في كل حدث مغمضة العينين والانف عن كل تفاصيل سواء في الاحداث الارهابية أو كل خطوة تنمية تكافح الكثير من العراقيل ، لابد وأن تردد من أنتم ؟

ألم يشفع دم الشهداء وجروح القلوب الكسيرة للامهات والزوجات والابناء لتشعروا ببعض التعاطف الذي ينفجر كالاعصار لترفع الاعلام إلا العلم المصري وتضاء الشموع في غير الدم المصري وكأنكم لا تعشقون سوي الغرب .

أما الطامة الكبري التي كسرت كافة الأوزان والمقاييس فلم تكن سوي آية حجازي التي كنت لا أعلم بالتحديد أهميتها للولايات المتحدة التي تخاطب كل خمس لحظات مصر للافراج عنها ، وكأنها المواطن الوحيد الذي يعاني خارج الولايات ؛ بل تكررت كلمة “ضغوط” كثيراً كلما ذُكر اسمها ، لكن أليس غريباً أن تترك نفس ذات الدولة مواطنها “محمد سلطان” ابن القيادي الاخواني بكل سلطاته وببا خنوجاته يتسول أي استجابه أشهراً وهو يكرر في فيديوهاته ورسائله “أنا مواطن أمريكي ولي حقوق” !!

الغريب أنه لم يشعر أحد “بالمعجزة” التي أتي بها كمواطن أمريكي استمر علي قيد الحياة رغم امتناعه سنوات عن الطعام واسترداده كافة عافيته فور وصوله الارض الامريكية المقدسة…. ألم يكن مواطناً جاء بالمعجزات ليستحق علي الأقل بعض الترحيب والتوثيق للحظات سجوده وتقبيله التراب الأمريكي الشريف !!

المفارقة المبهرة أن “ترامب” هو العنصري الذي يرتدي الوجه الشرير أرسل مستشارته لتعود بآية حجازي علي متن طائرة عسكرية واستقبلها وسألها عن مدي اعجابها بأدائه…. طالباً رضاها ومباركتها ، بينما “اوباما” الطيب الانساني الذي يرتدي الوجه الكيوت ترك مواطنه اشهراً بدون أي تعليقات أو طلبات أو ضغوطات ولم يرسل من أجله طائرات ولا استقبله استقبال الابطال ….وبعد ذلك تجد صارخين منبهرين ……أنهم يحترمون مواطنيهم !!!

بالتأكيد الحرص علي المواطن من أساسيات دور الحكومات لكن عندما يتم اختيار مواطن وحيد من وسط أكثر من ثلاثمائة مليون ليعامل معاملة الفاتحين والمنتصرين ، بالتأكيد فله جوانب أخري لايمكن عدم رؤيتها . فهل نحن مدركون ؟