الثلاثاء, 2 يونيو , 2020 1:27 ص
الرئيسية / مقالات / أوعي “الهريه” تعضك !!

أوعي “الهريه” تعضك !!

 لم نعد في مأمن من مطاردة “الهريات” فالمكان كله محاصر ولو استطعت تجاوز هذه الهرية فلابد أن تلحق بك تلك ؛ ولا تتخيل عزيزي القاريء أنك تستطيع الافلات ، وتذكر أنه ليس عليك سوي أن تحاسب من “الهريات” ، لأن “التعرض” هو اخف الأضرار ، فالاصابة “لا قدر الله” أكثر صعوبة وقسوة وتصيب في مقتل ، فالعقل إن ضاع ليس له بديل !!

لذلك فما عليك سوي أن تحاول التخفيف من أثرها قدر الإمكان وتذكر أن تجاوزها من المستحيلات ؛ خاصة وأنها ٧*٢٤ ( أي علي مدار الساعة ) ، فهي تصلك “لحد البيت” لتخترق كافة الخصوصيات ، فإن امتنعت عن متابعة مواقع التواصل الاجتماعي ستصلك من خلال البرامج ولو قاطعت البرامج ستأتيك من كافة الاصدارات الاعلامية وعندما تتخذ قراراً بالامتناع عن التعرض لكل هذا ؛ ستجدها في “نكتة” أو معلومة لن تفهمها إلا إذا كنت علي علم بتفاصيل الهرية المقصودة .

وستصيبك حالة من الاغتراب لأنك لن تدري شيئاً عن “بتاع الشوكلاته” أو”سائق التوكتوك” أو”تمثال المطرية” وغيرها الكثير ، لذلك بدلاً من بذل المزيد من المجهود للتجنب “سلم نفسك” للهرية ولكن بحرص .

أزمة “الهريات” أنها تحتاج لمضادات عند التعرض لها فهي عادة تفقدك جوانب من العقل في كل مرة تتعرض لاحداها، وتفقدك الكثير من جوانب التفكير ؛ لكن الإيجابي أنها تجعلك تشعر أنك “مش انت” فلا تتخيل لحظة أنها تتركك كما كنت ، ففي بداية الاصابة تزيد جوانب الخيال بداخلك وتشعر وكأنك تحلق بجناحيها وعندما تشتد الاصابة سترتدي تاج “الهرية” الذي يجعلك تشعر أنك الأعلي والأكثر فهماً واستيعاباً لكل الأشياء بل قد تصل إلي القمة لتمسك بعصا “الهرية” حيث يمكنك طرح الحلول لكل المشكلات في لحظات .

وعليك أن تدرك أن سرد القصة في المعتاد يختلف كثيراً في “الهريات” ؛ فعلي سبيل المثال لن تتخيل أن قصة “بتاع الشكولاته” في سردها المتعاد :
“القبض علي شخص اعتاد السرقة من سلسلة أحد المتاجر بعد أن تم تصويره يمارس فعل السرقة أكثر من مرة” .
لأنها في حالة السرد “الهرياوي” ستصبح كالآتي :
في البداية سينتشر خبر محاكمة أب مسكين سرق شيكولاتة من أجل ابنه من سوبر ماركت ، وبالتالي ستتوالي الإدانات للدولة والحكومة التي جعلت ذلك الابن يعاني مرارة الحرمان من الشيكولاتة وحاصرت الأب ليسرق تلك القطعة التي قد يدفع ثمنها شهوراً في السجن ……. وهكذا يستمر الحوار ليحاكم المجتمع ذلك القانون الذي أدان الأب المسكين .

ويمكن في هذا الإطار تخيل التطورات ولكن عليك ألا تعجب عندما تعرف ان السارق ليس لديه ابن !! وأنه سيحاكم من أجل سرقة مجموعة من المنتجات تصل قيمتها إلي ٣٠٠ جنيه !!

وسيتطور الأمر ليصبح ذلك “المتهم” نجم الشاشات والصحف والمجلات ليؤكد “فبركة” كافة فيديوهات كاميرات المراقبة وكذب موظفي المحال الذين نشروا صورته للتحذير في كافة الأفرع لتكراره السرقة !!

ليست القضية في أن أهل المنطقة التي يسكنها أكدوا فصله من عمله لسوء سلوكه أو مغادرة “أمه” واقامتها مع ابنتها لاهانته لها وتطاوله عليها أو ترك زوجته للبيت مع بناتها لسوء معاملته لها ؛الكارثة الحقيقية لمنطق “الهري” أنه يحطم كافة القيم والاخلاقيات في المجتمع وكافة قواعد المنطق ؛ لنسير نحو مستنقع لايمنح أحداً الفرصة ليزيل مالحق بعقله . فهل نحن مدركون ؟