الأربعاء, 21 أبريل , 2021 10:52 م
الرئيسية / مقالات / اللعبة العامية

اللعبة العامية

لاأدري علي وجه التحديد لماذا تراجع اعلامنا إلي مرحلة الطفولة المبكرة التي لاتري سوي لونين إما الأبيض أو الأسود، وبالتالي لن ينضج ليعرف بوجود كائن اسطوري يدعي اللون الرمادي في كل الأشياء والمواقف والأشخاص ، ولن “يكبر” ليدرك الدرجات غير المحدودة لكلا اللونين .
ولأن اعلامنا بهذه الطفولة يسير خلفه المواطن الافتراضي ليكتفي كل منهما بلون واحد إما “أبيض أو أسود” كما فعل عادل إمام في مسرحيته الشهيرة “شاهد ماشفش حاجه” حين كان شاهداًعلي ارتكاب جريمة قتل !!
لذلك ليس غريباً أن يتعامل مع كافة الأشياء بذات المنطق ، هذا “أبيض” هنا وذلك “أسود” هناك ، ويتجاهل القواعد الأساسية التي تجعل التساؤلات مصدراً للمعرفة من خلال الاجابة علي (لماذا – متي-كيف -من -اين ) تلك الأدوات التي نسيها الكثيرون في ظل حالة الطفولة المستمرة .
وعندما نرصد الاعلام والصرخات الافتراضية علي مواقع التواصل الاجتماعي لن نجدها في معظم الاحوال تحمل أي اجابة علي تلك الأسئلة ؛ بل معظم المصادر لن تتجاوز علمت وزعمت وقيل وقالوا ؛ لذلك سنجد أنفسنا نواجه قصصاً خبرية لاتتجاوز حالة “اللاشيء” .
لذلك لم أتعجب عندما وجدت دخاناً افتراضياً واعلامياً أشارك فيه بهذا المقال -حتي لو أردت رصد مايحدث وتحليله- ، ولتدرك عزيزي القاريء عمق الحالة الطفولية التي نعيشها ؛ حاول الاجابة بنعم علي بعض التساؤلات حول الغضب أو الألم من تصويت مصر لصالح المشروع الروسي :
هل تعلم أن مصر أيدت مشروعاً فرنسياً من أجل سوريا ؟
هل تعلم الفرق بين المشروعين الروسي والفرنسي ؟
هل تعلم نقاط الاتفاق بين المشروعين ؟
هل تعلم سبب الغضب أو الألم السعودي من تأييد مصر ؟
هل تعلم أن المشروع انتهي نظراً لاستخدام بعض الدول الفيتو ؟
لن أسالك عن ظروف اتخاذ القرار أو الأزمة اليمنية ومدي مشاركة قوات برية فيها ، كما لن أسالك عن تداعيات الاتفاق مع ايران ومثل هذه الموضوعات التي قد تجعل البعض يسخر متسائلاً ” إيه العلاقة ؟” .
لذلك أتساءل عن تلك اللعبة العامية التي يشارك فيها من لايعرف أي شيء !!!!
عندما نعترض أو نوافق أو نرفض أو نتكلم لابد أن نعرف ، لأن المعرفة تجعلك تدرك عمق الأزمات الحالية علي المستوي العربي والخليجي والمحتملة بعد قانون “جاستا” الذي يجعل السعودية تدفع علي الأقل تريليون دولار تعويضات وازدياد “قوة” ايران ، عند ذلك ستدرك أن الدعم السعودي كان لصالح السعودية قبل مصر بدلاً من أن تحوله إلي نكتة سخيفة عنوانها “رز” وتجعل الاتفاقيات الحدودية التي من المفترض أنها تستند لخرائط معترف بها دوليا شارك في وضعها تخصصات مختلفة عام ١٩٩٠ إلي شعار “بيع الأرض” !!
وهكذا تتحول كافة الموضوعات التي تمثل أخطار وكوارث إقليمية عبر اعلامنا الطفولي وواقعنا الافتراضي إلي “الش” ونكات وصراخ هيستري يجعل كل ماهو قبيح أكثر قبحاً ، لذلك انبهرت من كل من أهان بلاده وأزعجه أن يسير خلفه في طريق الاهانة آخرون ، فهل نحن مدركون ؟