السبت, 6 مارس , 2021 11:54 ص
الرئيسية / مقالات / المرور العابر ومضيق تيران

المرور العابر ومضيق تيران

مجرد راى:بقلم رامى الصياد

ذكرت فى الحلقة السابقة بعض النقاط التى تدلل من خلال مواد القانون الدولى التعرف على البحر الاقليمى فى المضايق وكيفية ترسيم الحدود البحرية  ويستكمل في هذه الحلقة فى: المرور العابر ومضيق تيران

نظام المرور العابر:

وهو ممارسة حرية الملاحة والتحليق بغرض وحيد وهو العبور المتواصل السريع فى المضيق بين جزء من أعالى البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالى البحار أو منطقة اقتصادية خالصة، ومع ذلك فإن تطلب اتصال العبور وسرعته لا يمنع المرور خلال المضيق لغرض الدخول إلى دولة مشاطئة للمضيق أو مغادرتها أو العودة منها مع مراعاة شروط الدخول إلى تلك الدول  وعلى ذلك ينصرف مفهوم المرور العابر إلى حرية الملاحة والتحليق المقيدة بالعبور المتواصل والسريع فى المضيق، وهو ما يجعله مغايرًا للمفهوم العادى لمبدأ حرية الملاحة وتتمتع بممارسة الحق فى المرور العابر جميع السفن والطائرات أيا كان الغرض منها والمرور العابر بهذا المفهوم لا تجوز اعاقته مادام يمارس فى إطار التنظيم الذى وضعته الاتفاقية. يطبق هذا النظام على المضايق التى تستخدم للملاحة الدولية بين جزء من أعالى البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالى البحار أو منطقة اقتصادية خالصة، وذلك مثل مضيق هرمز الذى يصل بين الخليج العربى وبين خليج عمان المؤدى إلى المحيط الهندى. ويشترط ألا يكون المضيق مشكلا بجزيرة تابعى للدولة المشاطئة للمضيق ورقعتها الأرضية الرئيسية ويوجد فى اتجاه البحر من الجزيرة طريق فى أعالى البحار أو طريق فى منطقة اقتصادية خالصة يكون ملائما للمرور والملاحة بقدر مماثل من حيث الخصائص الملاحية والهيدروغرافية حيث ينطبق على هذا المضيق نظام المرور البرىء الذى نعرض له فيما بعد.

هذا وقد أوضحت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الابعاد المختلفة لنظام المرور العابر بأن بينت حقوق الدول المشاطئة للمضيق وواجباتها، وما يقع على  السفن والطائرات العابرة من التزامات.

فمن حيث حقوق الدول المشاطئة للمضيق وواجباتها قررت الاتفاقية أن للدول المشاطئة للمضيق الحق فى تعيين ممرات بحرية داخل المضايق وتقسيم حركة المرور فيها من أجل تعزيز سلامة الملاحة، وبما يتفق مع النظم الدولية المعمول بها، كما أن لهذه الدولة أن تعتمد قوانين وأنظمة المرور العابر فى خصوص سلامة الملاحة وتنظيم المرور البحرى، ومنع التلوث، ومنع الصيد وتنظيم شحن وتفريع السفن، وتلتزم الدول المشاطئة للمضيق بعدم إعاقة أو وقف المرور العابر.

مضيق تيران:

يقع هذا المضيق فى مدخل خليج العقبة جنوبا ويصل بينه وبين البحر الأحمر ويوجد فى مدخل خليج العقبة مجموعة من الجزر أكبرها جزيرتى تيران وصنافير، وأدت  كثرة هذه الجزر إلى جعل الملاحة عبر مدخل الخليج أمرًا صعبا وخطرًا وتتوسط جزيرة تيران مدخل الخليج تقريبا حيث تبعد عن الشاطىء السعودى بمسافة أربعة أميال وبتعد عن الشاطىالمصرى بمسافة ثلاثة أميال، وتقع جزيرة صنافير على مسافة ميلين شرقا من جزيرة تيران، ويوجد أكثر من مدخل عبر ذلك الجزر العديدة يؤدى إلى الخليج إلا أن أكثرها لا يصلح للماحة مطلقا حيث تتحكم فيه الشعاب المرجانبية والمدخل الوحيد الصالح للملاحة هو الذى يقع فيما بين جزيرتى تيران وشبه جزيرة سيناء المصرية (ونظرا لوجود مجموعة صخور وشعاب مرجانية فى المدخل وجد ممران للملاحة أولهام قريب من الساحل المصرى ويسمى مصر الأنتريزايز). وهو الممر الوحيد الصالح للملاحة ويبلغ اتساع الجزء الصالح للملاحة فيه 500 رياردة تقريبا، وثانيهما هو الأقرب للجزيرة تيران – وغير صالح للملاحة – ويمسى ممر جرافتون. من ذلك نخلص إلى أن الممر الوحيد الذى يمكن استخدامه للمرو ر والملاحة البحرية هو الممر القريب من الساحل المصرى مباشرة فى شبه جزيرة سيناء ويعتير هذا الممر خاضعا للسيادة الإقليمية المصرية باعتباره جزءا من المياه الإقليمية المصرية، وذلك منذ الفترة التى كانت مصر تعتبر فيها مياهاه الإقليمية تمتد لمسافة ثلاثة أميال والتى مدتها بعد ذلك إلى ستة أميال ثم إلى اثنى عشر ميلا بحريا منذ عام 1958. وعلى هذا يمكن أن نقرر أن مضيق تيران بحسب الأصل مضيق وطنى بحت لا يصدق عليه صفة المضيق الدولى حسب المعايير التى سبق وأقرتها محكمة العدل الدولية فى قضية مضيق كورفو والتى سبق الإشارة إليها، فمضيق تيران لا يصل بين رقعتين من البحار العامة حيث أنه يصل فقط بين جزء من البحر الأحمر وهو بحر عام أو يعد حسب التنظيم الجديد داخلا فى المناطق الاقتصادية الخالصة للدول المشاطئة، وبين البحر الإقليمة المصرى مباشرة ويؤدى إلى البحار الإقليمية للدول المشاطئة، وبين البحر الإقليمى المصرى مباشرة ، هذا المضيق من الناحية التاريخية، لم يسبق أن جرى العمل على استعماله ممرا ملاحيا دوليا فقد كان استعماله منذ زمن بعيد قاصرا على من يطل على سواحله وهى الدول العربية، فهو إذن ممر تاريخى موصل إلى خليج تاريخى، بصرف النظر عن وجود الإسرائيلى داخل خليج العقبة، وهو وجود غير مشروع من الناحية القانوينة وإذا كانت الفقرة الرابعة من المادة 16 من اتفاقية جنيف للبحر الإقليمى والمنطقة المناخية لعام 1958، قد جاءت لتفرز تطبيق نظام المرور البرىء فى المضايق التى تصل إلى هذه من أعالى البحار وبين جزء من البحر الإقليمى، وهو ما قيل بأنها وضعت خصوصيا لمواجهة حال مضيق تيران، وبالتالى لا يجوز إيقاف المرور البرىء عبر هذا المضيق فقد قبل ردا على ذلك بأن تطبيقها فى هذه الحالة غير سليم لأن حكم هذا النص خاص بالممرات المستعملة للملاحة الدولية ومضيق آنذاك وقبل ذلك لم يكن مستعملا للملاحة الدولية كما هو ثابت تاريخيًأ.