الأربعاء, 21 أبريل , 2021 10:43 م
الرئيسية / مقالات / تركيا والإنقلاب الحقيقى على الديموقراطية

تركيا والإنقلاب الحقيقى على الديموقراطية

 

  • وصلت تركيا إلى قمة التميز فى علاقاتها بدول الشرق الأوسط والعالم العربى خاصة فى السنوات القليلة الماضية وكانت خير نموذج كدولة إسلامية تتمتع بالديموقراطية فى وقت ينظر فيه العالم للدول الإسلامية على أنها دول ديكتاتورية وغير قابلة للتغير الديموقراطى وكان من أهم الأسباب التى جعلت تركيا تصل إلى هذا الوضع المتميز هو توازنها فى علاقاتها الإقليمية وقد ظهر هذا التوازن فى موقفها الحيادى تجاه الحرب الإيرانية العراقية رغم مصلحتها فى إضعاف الدولتين وكذا عند غزو أمريكا للعراق رفضت تركيا أن تنطلق الطائرات الأمريكية المشاركة فى الغزو من أراضيها ولم تشارك فى الحرب كما أنها تحاول أن تلعب دور الوسيط بين جارتها إيران والولايات المتحدة الأمريكية فيما يخص الملف النووى الإيرانى .
  • أما على المستوى الدولى فقد كانت أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل عام 1949 وفى نفس الوقت وقفت مع الشعب الفلسطينى عن طريق دعمة بسفن أسطول الحرية الرامى لفك الحصار عن قطاع غزة إلى أن إستهدفت إسرائيل هذا الإسطول يوم 31/05 /2010 مما أسفر عن سقوط 19 قتيل من بينهم 9 من الأتراك ورغم رد فعل تركيا آن ذاك إلا أنها حرصت على أن لا يؤثر هذا العمل على علاقتها مع إسرائيل والمتمثلة فى العديد من الإتفاقيات إلى أن تم التطبيع مع إسرائيل وعودة العلاقات إلى ماكانت علية فى يونيو 2016 مقابل حصول تركيا على تعويضات لاسر شهداء السفينة مرمرة والتى وصلت إلى 20 مليون دولار . التركية
  • وبين علمانية أتتاتورك وأسلمة أوردغان ظهرت المعارضة التى رفضت التمكين الذى يقوم به الرئيس التركى لحزب العدالة والتنمية من مفاصل الدولة ولهذا تعرضت تركيا إلى محاولة إنقلاب فاشلة فى حوالى التاسعة والنصف مساء يوم الجمعة الموافق 15/07/2016 قام على أثرها الرئيس التركى رجب طيب أوردغان وحزبه الحاكم بعملية تطهير واسعة المدى فى جميع مؤسسات الدولة حيث قال أوردغان (أن عملية الإنقلاب هذه هدية من الله لأنها ستكون سبب فى تطهير جيشنا ) وعليه قام بإعتقال 3000 رجل عسكرى وإيقاف 9000 شرطى عن العمل وإقالة 30 محافظ و52 من كبار موظفين الدولة و15200 مدرس وإيقاف 6000 موظف عام عن العمل ومنع مليون ونصف مواطن من السفرومازال كشف الحساب مفتوح وقد تباينت الأراء الدولية حول هذا الإنقلاب ففى الوقت التى رفضت فيه أمريكا إتهامها بالتورط فى الإنقلاب وأعلنت أنها تقدم دعمها للحكومة التركية المدنية المنتخبة ديموقراطيا وأنها ستواصل تعاونها مع تركيا فى مجال مكافحة الإرهاب بينما إعتبرت فرنسا أن فشل الإنقلاب لا يعتبر شيكا على بياض لأوردغان لتصفية حساباته مع معارضيه أما عن الدب الروسى فقد كان لديه إرتياح عام غير معلن لهذا الإنقلاب بينما رأت ألمانيا أن أوردغان قد خرج قويا هو وحكومته أما أوروبا عموما فهى تترقب بحذر حالة عدم الإستقرار التى تمر بها تركيا لما لها من تأثير سيئ حيث أن إنقسام الجيش التركى يؤئر على عضوية تركيا فى حلف شمال الأطلنطى كما أن عدم الإستقرار التركى يدفع بألاف اللاجئين غير الشرعيين إلى أوروبا ويقتل الحلم التركى فى الإنضمام إلى الإتحاد الاوروبى وخصوصا إذا تم تطبيق عقوبة الإعدام .
  • وخلاصة ماسبق سواء كان هذا الإنقلاب حقيقى وفشل او مخطط أوردغانى فهو إنقلاب على الديموقراطية أدى إلى حدوث شروخ وإنقسامات داخل المجتمع التركى وأصبح الشعب التركى بلا جيش والجيش بلا كرامة وتحول أوردغان من رئيس دولة إلى ديكتاتور على أنقاض ماتبقى من الديموقراطية .